الذهبي
143
سير أعلام النبلاء
السلطان ، ونيل من الأشعرية ، ومنعوا من الوعظ ، وعزلوا من خطابة نيسابور ، وقويت المعتزلة والشيعة ، وآل الامر إلى توظيف اللعن في الجمع ، ثم تعدى اللعن إلى طوائف ، وهاجت فتنة بخراسان حتى سجن القشيري ، والرئيس الفراتي ، وإمام الحرمين ، وأبو سهل هذا ، وأمر بنفيهم ، فاختفى الجويني ، وفر إلى الحجاز من طريق كرمان ، فتهيأ أبو سهل ، وجمع أعوانا ومقاتلة ، والتقى في البلد هو وأمير البلد ، فانتصر أبو سهل ، وجرح الأمير ، وعظمت المحنة ، وبادر أبو سهل إلى السلطان ، فأخذ ، وحبس أشهرا ، وصودر ، وأخذت ضياعه ، ثم أطلق ، فحج ، ثم عظم بعد عند ألب آرسلان ( 1 ) ، وهم بأن يستوزره ، فقصد واغتيل إلى رحمة الله في سنة ست وخمسين ، وأظهر عليه أهل نيسابور من الجزع ما لا يعبر عنه ، وندبته النوائح مدة ، وأنشدت مراثيه في الأسواق ( 2 ) . وقيل : بل بعثه السلطان رسولا إلى بغداد ، فمات في الطريق ، وخلف دنيا واسعة .
--> ( 1 ) سترد ترجمته برقم ( 210 ) في هذا الجزء . ( 2 ) انظر خبر هذه الفتنة في " طبقات " السبكي 3 / 389 - 393 و 4 / 209 - 210 .